السبت، 15 مارس 2014

الدروس الخصوصية: نعمة ام نقمة؟
انتشرت الدروس الخصوصة بصورة كبيرة في الفترة الاخيرة واصبحت كالوباء الذي يعتصر جيوب الاباء ليصبها في جيوب بعض من يسمون انفسهم مربي اجيال.
هل الدروس الخصوصية ظاهرة ضارة ؟ من وجهة نظري هي كغيرها من اشياء كثيرة ليست ضارة في حد ذاتها ولكن سوء استخدامها او استخدامها بصورة مبالغ فيها هو ما يجعلها تظهر بصورة سيئة. قديما كانت الدروس الخصوصية علي شكل مجموعات تقوية قاصرة علي ضعاف الطلاب بغرض تقويتهم ومساعدتهم علي اللحاق برفاقهم وكان التلميذ يشعر بالخجل اذا علم زملاءه بانه يحضر مجموعات تقوية .وكانت تلك المجموعات تؤتي ثمارها غالبا .أما الان فاصبحت الدروس الخصوصية مجالا مفتوحا لجميع الطلاب سواء كان في حاجة اليها ام لا والاسوأ انها لم تفرق بين الضعيف والمتفوق فتري الطالب المتفوق مع الطالب الضعيف في الدرس ولا يراعي المعلم ذلك في طريقة شرحه التي تخاطب الطالب المتفوق فقط والذي يطغي علي الطالب الضعيف فيصبح وجوده في الدرس مثل عدمه ولا يكلف المعلم نفسه بتفريقهم في مجموعتين ليسير مع كل منهم بالسرعة التي تستوعبها عقولهم لان ذلك سيفوت عليه فرصة تكوين مجموعة اخري تدر علي ارباحا ومن المثير للسخرية ان هذا المعلم قد يبرر سوء نتيجته في المدرسة بتكدس الفصول بالتلاميذ بالرغم من انه قد تجد ان المجموعة الواحدة عنده قد يصل عددها احيانا الي ضعف عدد تلاميذ الفصل في المدرسة ولكنه لا يشتكي لان كل زيادة في عدد المجموعة يقابلها زيادة في الارباح التي تدخل جيبه . هناك بعض المعلمين الذين يختبرون الطلاب قبل قبولهم فاذا فشلوا لم يقبلوهم وكأنهم لا يريدون ان يتعبوا انفسهم معهم في حين ان هناك من سوف يحصلون منه علي نفس السعر ولكن بمجهود اقل. ألم يكن اولي بهم ان يجعلوا الغرض من هذا الاختبار هو ان يكون اساس لتصنيف الطلاب في مجموعات يعمل معها وفقا لمستواها ليحقق افضل النتائج ؟ ولكنه نسي الهدف الحقيقي من الدروس واصبحت عنده سبوبة للحصول عي المال وفقط . والادهي من ذلك انني لاحظت عندنا ان البعض ممن هم ليسوا معلمين ولا علاقة لهم بالتعليم يعطون دروس لتلاميذ الابتدائي علي اعتبار يعني ان المنهج بتاعهم بسيط و مش محتاج  تخصص اوي واهو يساعدوا العيال ويساعدوا نفسهم وطبعا بتيجي علي دماغ المعلم في المدرسة اللي بيلاقي( مواهب)طالعة من العيال دول   . وهناك صنف من المعلمين يجبرون تلاميذهم علي اخذ دروسا عندهم أويضطهدون من لا يأخذ دروسا  او من يأخذ دروسا عند اخرين وصنف اخر يبخل علي تلاميذ الفصل بالشرح الجيد الوافي ويجزل العطاء لتلاميذ الدرس ليدفع التلاميذ لاخذ درس عنده , وغيرها من اساليب الجذب.
ولكن من الانصاف ان نقول انه هناك بعض المعلمين الذين يراعون الله في عملهم ويتخذوا من معلم البشرية سيدنا "محمد"عليه السلام القدوة فجمعوا بين الاخلاق والضمير والتمكن من مادتهم  ومنهم من يعطي دروسا لا ليجمع المال ولكن ليساعد طلابه في المقام الاول فيراعي ضميره في الفصل كما يراعي ضميره في الدرس و يراعي الفروق بين الطالب الضعيف والطالب القوي فيتعامل مع كل بالصورة التي تفيده .
ما سبب انتشار هذه الظاهرة بهذا الشكل السيء؟ هل هو تدني الاحوال المادية للمعلم؟هناك من هم ادني منه ماديا ولكن لم يبيعوا ضمائرهم وكان الاولي بالمعلم ان يحاول تحسين احواله بشكل ارقي كأن يساعد ضعاف الطلاب وما اكثرهم وبهذا يكون افادهم  وحسن من مستواه المادي دون ان يفقد احترام المجتمع بل سيزيد من احترامه له . هل هم الاهل الذين يجبرون المعلمين علي اعطاء دروسا لابناءهم حتي لو كانوا متفوقين ولا يحتاجونها معتقدين ان هذا هو الطريق الوحيد ليصبحوا متفوقين أو اكثر تفوقا ويدخلون احد كليات القمة ؟ هناك تلاميذ يرسبون بالرغم من انهم يأخذون دروسا بل قد يأخذ بعضهم درسين في المادة الواحدة عند اثنين من المعلمين ولكن بلا فائدة فيومه يصبح ذهاب من مدرسة الي درس ثم الي اخر فينقضي اليوم فلا يجد الوقت ليذاكر ما تعلمه .هل السبب هو صعوبة المناهج وعدم كفاية وقت الدراسة؟ لوعلم الاهل والمعلمون الطالب ان يفكر ولو قليلا ويستفيد من التكنولوجيا المتوفرة لديه بصورة صحيحة لتغلب علي هذا . هل اصبحت الدروس موضة ؟ ليست كل موضة تناسبنا فعلينا ان ننتقي منها ما يناسبنا فقط لا ان نقلد تقليد اعمي .وهل السبب ان التلميذ اصبح كسولا فلم يعد يفكر واراد الحل السريع ؟و هل لان المجتمع اصبح يقدر كل فرد بما يملكه من مال (معاك قرش تسوي قرش) ؟ هل لان المجتمع لا يوفي المعلم حقه سواء ماديا او في احترامه وتقديره لمكانته؟ كان اولي بالمعلم ان يحاول هو ان يدفع المجتمع الي هذا باحترمه لمهنته. كان اولي بالمعلم ان يحاول تصحيح هذه الفكرة لتلاميذه ليصبح الجيل القادم افضل ولكنه لم يحاول حتي تصحيحها لنفسه بل سلم بها بدون تفكير. وهل ؟ و هل؟ كثير من  الاسباب التي ليس احدها بل جميعها تسبب في الظاهرة والجريمة مشتركة بين المعلم وولي الامر والتلميذ ووزير التعليم أي المجتمع كله و مع ذلك فكل منهم يلقي اللوم علي الاخر.
ومن المثير للسخرية انه بالرغم من الانتشار الوبائي لهذه الظاهرة الا ان مستوي التلاميذ لم يتحسن  بل لقد قل وزادت الفجوة بين الطالب المتفوق والطالب الضعيف.ربما لان المعلم اتخذ من الدروس وسيلة لجمع المال فقط واعتقد الاهل والأولاد ان الدروس تطعم اولادهم التفوق بدون ان يكلفون انفسهم عناء التفكير والمذاكرة قليلا . وبالرغم من ان النتائج اثبتت فشل الدروس بهذا الشكل الا ان التلاميذ لم يتوقفوا عن اخذها ولم يحاول الاهل ان يكلفوا انفسهم عناء البحث عن سبب فشلها ولا حتي يعترفون بهذا الفشل فتجد اكثرهم يقول عبارات مثل " انا بخليه ياخد درس علشان اخلص ضميري منه وميكونش ليه حجة"
لقد اصبحت الدروس تجارة يتنافس عليها المعلمون فظهرت مراكز لاعطاء دروس خصوصية واصبحت الحجز ويا بخت اللي يلحق يحجز قبل ما العدد يكتمل وخاصة لو كان صاحب المركز من كبار المعلمين واشهرهم وطبعا لم يخل الامر من امور الواسطة.
هل لو كان أحمد شوقي عاش الي هذا الوقت هل كان ليقول هذا البيت من الشعر
قم للمعلم وفه التبجيلا        كاد المعلم ان يكون رسولا
لقد اساء المعلم الي نفسه عندما حول مهنته السامية مهنة الانبياء الي وسيلة لجمع المال وفقط .
اقولها مرة ثانية ليس كل المعلمين بهذه الصورة السيئة ولكن كثرة او مدي سوء افعال بعض المعلمين اساء للقلة المحترمة تماما كما هو الحال مع الاطباء والمحامين ورجال الاعمال .........الخ
فكل الاحترم والتقدير لكل من احترم مهنته ولم يحولها الي وسيلة فقط لجمع المال او الشهرة.


الأربعاء، 12 مارس 2014

ليست مجرد كلمات
بالرغم من ان الكلمة لا تحتاج الي الكثير من الجهد البدني او المادي الا ان تأثيرها كبير علي الجوانب البدنية والعقلية والمعنوية للانسان سواء  بالسلب او الايجاب. فهناك كلمات قد تقتل افراد واخري تبث الحياة في نفوس قد يئست وهناك كلمات تندلع بسببها حروب واخري قد توقف حروب وكلمات تشفي امراض استعصي علي الطب  علاجها واخري تسبب امراضا لا شفاء منها واخري كانت سببا في نجاح وغيرها كانت سببا في فشل. وديننا الاسلامي لم يفته ما للكلمة من تأثير علي الناس فكان الرسل من افضل الناس كلاما لما لهذا من اثر طيب علي نجاح رسالتهم ووصولها الي قلوب الناس . قال تعالي "ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك" وقال عز وجل ايضا "فقولا له قولا لينا" وقال في اية اخري "وجادلهم بالتي هي احسن" وغيرها من الايات التي ايضا تحذر من الاضرار التي قد يسببها الكلام ومنها قوله تعالي "يا ايها الذين امنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا علي ما فعلتم نادمين". كما قال علي السلام " من كان يؤمن بالله واليوم الاخر قليقل خيرا او ليصمت"
هناك افراد اشد بخلا من البخيل بالمال وهو البخيل بالكلمة الطيبة فماذا يضير المرأة المتزوجة من رجل فقير لم يستطع ان يشتري لها خاتما مثلا طلبته منه في عيد زواجهما  ان تقول له عبارة مثل " ولا يهمك دي كلها كماليات ملهاش لازمة ومتفاته المهم انك جنبي وبخير وبعدين الحاجات دي عند الناس كلها لكن مش كل الناس عندها زوج رائع مثلك" وانا متأكدة انه هيحاول ويبذل جهده انه يوفر لها كل شيء علشان يسعدها .وماذا يضير الزوج ان يقول لزوجته من حين لاخر عبارة مثل " اتعلمين انك اغلي شيء امتلكه فانت كالجوهرة النفيسة التي لا يملكها سوي المحظوظون" وحينها ستحاول الزوجة ان تفعل كل ماتسطيع فعله لتكون افضل واجمل زوجة في عين زوجها .
وماذا يضير المعلم من ان يقول لتلميذ ضعيف حاول المشاركة ولكنه اخطأ الاجابة  عبارة مثل " انا مبسوط انك شاركت معانا والمرة الجاية ان شاء الله تكون تكون اجابتك صح بس ركز معايا شوية وساعتها هتعرف انك  زي زمايلك اللي جاوبوا صح ويمكن احسن كمان" بدلا من عبارة مثل " يعني بقالك سنة ساكت واول ما تنطق تجاوب غلط اقعد يا غبي" فساعتها الولد ممكن يفضل ساكت طول الحصة حتي لو عرف اجابة سؤال ويمكن يسيب المدرسة خالص و ايه اللي يضر لو سأل سؤال سهل وولد ضعيف رفع ايده يخليه هو اللي يجاوب ويشجعة بكلمة زي "برافو ممتاز كل الفصل يسقف له" وساعتها الولد  ممكن يبدأ يركز ويتحسن مستواه.
وايه الخسارة لو مدير شركة جه مرة في وسط اجتماع لطاقم الشركة مدح فرد منهم بيخلص في عمله ساعتها الفرد ده هينسي تعبه وهيبذل جهد اكبر ويمكن زمايله يحاولو يقلدوه في تفانيه في عمله . او يقول لهم عبارة زي" لولا جهودكم ما كانت هذه الشركة لتنجح هذا النجاح الباهر "
 شهادة التقدير هي اكبر دليل علي ان الكلمة لها تأثير كبير . وفي ناس كتير عندها شهادة التقدير افضل من المكافات المادية.
لو بصينا حوالينا وفي حياتنا  احنا نفسنا هنلاقي نجاحات و فشل كان السبب فيها مجرد كلمات . لهذا فعلينا ان ننتقي كلامنا والاهم من ذلك ان  نقوله في الوقت المناسب  .



الأحد، 9 مارس 2014

 جسد بلا روح

 كانت قريتنا قرية فقيرة بيوتها اغلبها طابق واحد مسقوف بالالواح الخشبية ولا يوجد بها من محلات سوي محلات البقالة فقط  كان هناك نوعا من الترابط بين اهلها وبقية من اخلاق قلما تجدها فيما يجاورها من قري ولكن في خلال الخمس سنوات الماضية او اقل قليلا بدأت مظاهر الثراء تعلن عن نفسها يوازيها انحدار في الاخلاق وانحلال الترابط بين  افراد البيت الواحد فتجد الاخ يقاتل ويقاطع  شقيقه من اجل قطعة ارض وتري الابن يصرخ في وجه ابيه لاتفه الاسباب وتري الاغنياء يتنافسون في بناء العمارات الشاهقة ذات التجهيزات الفاخرة علي احدث موضة لابناءهمم واحفادهم  الرضع أوالذين لم يأتوا بعد  وبدأ صراع البحث عن المال واصبحنا نعيش عصر جاهلية جديد فأصبحنا عبيدا للمال فأصبح المعلم يعطي دروسا لا ليساعد تلاميذه ولكن ليحصل علي المال سواء استفاد تلاميذه ام لا وتري المحامي يدافع عن شخص وهو يعلم انه ليس علي حق بحجة ان الجميع هكذا فمن اين له ان( يسترزق) وتري عمال البناء يأتون اليك  يوم ثم يفوتون عشرة ايام ليبدأوا اعمال  عند عشرة اخرين حتي لا تفوتهم فرصة ونجد الطبيب لا يحافظ علي حياة مرضاه لان هذا واجبه ولكن ليجد من ينقذ جيبه عند الحاجة ونجد ملائكة الرحمة تحولوا الي ملائكة جحيم وغيرهم متناسين جميعهم ان الموت يأتي فجأة فلا يتمتعون بما جمعوه في الدنيا ولا يشفع لهم في الاخرة بل قد يكون سببا في هلاكهم والحقيقة ان معظم من كنزوا المال و بنوا العمارت ماتو من دون ان يتمتعوا بالعيش فيها ولكن لا احد يتعظ . انشغل الكل بجمع المال من اجل سد حاجات انفسهم و اطفالهم – التي هي حاجات معظمها من صنعهم ليبرروا لانفسهم محاولة اشباعها- ولم يحاول السواد الاعظم منهم ان يعلم هؤلاء الاطفال الغرض من جمع المال ولا كيف يحسن استغلاله ليستفيد منه في الدنيا والاخرة وكانت النتيجة ان تشرب الابناء العادة فبدأوا يبحثون عن طرق لجمع المال فنجد الطفل قد يسرق من اهله او زميله ونجد اخر ترك التعليم ليتعلم مهنة يكسب منها المال لينفق علي الطعام والملبس وفاتورة المحمول والسجائر وما خفي كان اعظم . ابناء قريتي يسافرون للزراعة في المناطق الصحراوية  في الوادي الجديد وابي سمبل واسوان وغيرها كانوا يزرعون شتاءا ويقضون شهور الصيف مع ابناءهم ولكن طعم المال اغراهم فاصبحوا يزرعون طوال العام ليسدوا حاجات ابنائهم المتزايدة علي حد قولهم واصبح الطفل لا يري والده الا في الاعياد وقد لا يراه فيها ايضا واصبحت تربية الابناء علي عاتق الام المنشغلة بالاعمال المنزلية هذا ان لم تكن مرأة عاملة ويصبح الشارع هو مأوي الطفل طوال اليوم ولا يعود الا للنوم أو لتناول الطعام الذي كثيرا ما يتناوله خارج البيت علي صورة وجبات سريعة يشتريها من مصروفه  وهكذا تضيع الفرصة الوحيدة التي قد تجتمع فيها الاسرة واصبح دور الاب من وجهة نظره التمويل فقط فيأتي الاب يومين ليستريح من عناء العمل فيفاجئ بأن ابناءه فاشلين دراسيا ومنحرفين اخلاقيا فيبدأ في لوم الزوجة التي لا تؤدي دورها في تربية ابنائه متجاهلة العناء الذي يبذله هو في سد احتياجاتهم التي لا تنقطع واذا كانت الزوجة حكيمة قليلا وحاولت تعليم ابنائها بعض الاخلاقيات يأتي الزوج ليهدم ما بنته بحجة انه لا يأتي الا ( يومين ومش عاوز يزعل فيهم العيال فيسيبهم يدلعوا شوية )  اصبح دور الاب والام تجاه الطفل هو اشباع حاجات الجسد ونسوا او تناسوا ان الانسان جسد و روح وان ارادوا ان ينشأ ابناءهم بطريقة سليمة  فعليهم ان يهتموا بالجانبين معا. لم يفكر احدهم ان  تربية الابناء – وخاصة في جانب الروح - هي عملية مشتركة بينهم .  اصبحت الام في نظر الطفل خادمة تنظف البيت وتغسل الملابس و تطهو الطعام واصبح الاب هو البنك الذي يقترض منه دون فوائد و رد هذا القرض وهذه الخدمة يكون مؤجل الي ان يصير شابا يرده في صورة رعاية لهم في الكبر  وحينها قد لا يستطيع الوالدين استرداد القرض لانهما لم يأخدا ضمان وهو التربية الاخلاقية والروحية التي لم يغرساها في ابنائهما .
ونجد انفسنا نحن المعلمون نعلم اطفالا يأتون الي المدرسة كنوع من العقاب الذي فرضه الاهل عليهم وبإغراء من المصروف الكبير الذي يأخذونه من والديهم اللذان اعتقدوا ان المال وحده سيعلم ابناءهم .لم يراعوا ان هناك اطفال يتلقون مصروفا لا يذكرأو لا يتلقون مصروفا . واذكر اختي وهي تحدثني ان ابنة شقيقة زوجها التي تشتكي لوالدتها قلة مصروفها الذي لا يتعدي النصف جنيه في حين ان زميلاتها يأخذن خمسة جنيهات او اكثر هذا غير ما يأخذونه بعد المدرسة واتذكر عندما كنا صغارا وكان ابي يحضر الفاكهة وتطلب منا امي الا نأكلها في الخارج مراعاة للاخرين الذين لا يستطعون شرائها . ونصبح في حيرة من امرنا فنحن واجبنا ان نساعد الطفل علي مواجهة الحياة الواقعية و التي اصبحت بحث عن الماديات فقط فهل نغرس فيهم القيم المادية التي سيواجهونها في الحياة الحقيقية ام نغرس فيهم القيم الانسانية التي انقرضت فيخرجون للواقع ويصدمون بما يرونه من تناقض بين ما تعلموه وما يواجهونه فينبذون ما تعلموه وراء ظهورهم وينغمسوا في الواقع المرير ويضيع مجهودنا هباء  ام نحاول ان نكون متفائلين و نقوم بواجبنا المقدس من التربية الصحيحة المتكاملةعلي امل ان نصنع منهم نواة لاصلاح المجتمع ليصبح في المستقبل ليس فقط جسد ولكن ايضا روح افتقدها هذا الحاضر.
ولكن من الانصاف ان اقول انه هناك اقلية تجاهد وسط عالم الماديات هذا من اجل تنشئة ابنائها تنشئة متكاملة جسديا وروحيا واخلاقيا ولكن اخشي ان يضيع مجهود هذه الاقلية  فتبدأ تدريجيا في الانحدار الي عالم الماديات او الي عالم اليأس.






الخميس، 6 مارس 2014

مرسي ولا سيسي؟
لوقت قريب وتحديدا قبل ثورة 25 يناير كانت الناس مبتتكلمش في السياسة يمكن خوف او عدم اهتمام لكن بعد الثورة اتغير الوضع وبقي الكل حتي طفل ما قبل الحضانة بقوا بيتكلموا في السياسة مع ان غالبيتهم ميعرفوش يعني اية سياسة دولة وبقت السياسة عاملة زي الموضوع العام اللي كل  واحد لازم يقول رأيه الشخصي فيه وبقيت انا في الفصل اسمع  الولد ده بيتكلم عن مرسي او السيسي وكأنه محلل سياسي مخضرم  وبدأت تحصل انقسامات سياسية في المدرسة بين التلاميذ اللي بتشجع السيسي وتلك التي تشجع مرسي والاخوان بالرغم من ان التلاميذ دي مازالت اطفال لايمكنها استيعاب مثل هذه الامور التي لا تؤخذ بظاهرها فقط واصبح من المعتاد ان تجد هذا التلميذ يدخل في نقاش حاد مع ذاك التلميذ الذي يخالفه في الاتجاه السياسي وقد يصل الامر الي حد الدخول في مشاجرة دامية وتراشق بالالفاظ الخارجة وحتي بعد ان يتم انهاءها من قبل ادارة المدرسة قد يتوعد احد الطرفين الاخر بانه سيقوم (بتربيته ) بعد انتهاء اليوم الدراسي وفعلا نجد هذا الولد قد جمع عدد من اتباعه من داخل المدرسة وخارجها ويدخلون في مشاجرة اخري يقوم اهالي المنطقة بفضها لاعنين التلاميذ واهلهم .
ويأبي التلميذ الا ان يجهر ويفتخر بانتمائه  لحزب معين فتري ادواته تزخر بعبارات وصور تمجد التيار الذي ينتمي اليه ولا يكتفي التلميذ بهذا فتري كراساته وكتبه مزينة برسومات مماثلة فضلا عن جدران الفصول والمدرسة عامة. وبالرغم من التحذيرات التي يلقيها المعلمون وان المدرسة ليست لمثل هذه الامور وانه لا يجب التحدث في مثل هذه الامور التي لا يفهمونها وضرورة احترام اراء الاخرين والا يتكلمون فيما لا يفهمون الا ان الامور تزداد سوءا خاصة ان اهل هؤلاء التلاميذ هم افراد متعصبون لتياراتهم السياسية وهم من يشجعون بل ويفتخرون بأفعال اولادهم التي لا تساوي شيئا امام  سوء اعمالهم انفسهم .
احيانا الاقي ولد او بنت بيسألوني انا تبع مرسي ولا السيسي فبحاول اكون حيادية واوضح لهم ان مرسي والسيسي زي أي شخص لهم عيوب ومميزات وان انا باشجع مميزاتهم وبرفض عيوبهم علي امل انهم يتبنوا مبدأ الحيادية لغاية ما يكبروا ويوصلوا للمرحلة اللي ممكن عندها يقدروا يحكموا صح , مع ان انا نفسي بقيت حاسة اني تايهة ومش فاهمة أي حاجة عندما اسمع كلام زميلاتي  المدرسات وهن يتكلمن مؤيدات هذا التيار او ذاك واري كل طرف يحاول اقناعي بصواب رأيه فأصبحت استمع لكلامهن فقط من باب ادب الانصات للاخرين وفقط بدون ان احاول الانحياز لهذا او ذاك التيار.


الأربعاء، 5 مارس 2014

اطفالهم واطفالنا
بالرغم من اننا في مدرسة ابتدائي الا اني باحسن اننا في مدرسة ثانوي او جامعة والسبب ان التلاميذ اللي عندنا- بما فيهم اطفال الحضانة-  والمفروض انهم لسه في مرحلة الطفولة – حتي وان كانت طفولة متأخرة بس برضه اسمهم اطفال- بيتصرفوا ويتكلموا- داطبعا غير المظهر- وكأنهم في مرحلة مراهقة وتلاقيهم فاهمين كل حاجة – ماعدا اللي بيدرسوه في كتب المدرسة طبعا- وممكن يتكلموا عن حاجات خاصة بالكبار انت يا كبير مسمعتش عنها.مبقاش في الاطفال الساذجة العبيطة اللي متعرفش اكتر من اللي المفروض تعرفه في سنها ده, بمعني ادق ماعدش في اطفال بالمعني الحقيقي للكلمة.في اوقات باقعد اقارن بينا لما كنا اطفال وبينهم دلوقتي فاحس كأني باقارن بين طفل حضانة وخريج جامعة طبعا المقارنة دي باعملها بيني وبين نفسي فمابحسش بالخجل من مدي السذاجة اللي كنا فيها واحنا صغارعلي عكس لما اكون قاعدة والاقي واحدة في ثالثة اورابعة ابتدائي بتكلمني كلام بيحسسني انا انها امي وبتهيأني لمرحلة عمرية جديدة وانا مش فاهمة حاجة ولا عارفة ارد.
اتذكرت موقف حصلي وانا تلميذة في الابتدائي كنت فيه اد اية ساذجة وعبيطة لكن في نفس الوقت كنت طفلة بريئة . كنت انا واختي الاصغر مني وبنت عمي راجعين من المدرسة وكان باقي معانا من مصروفنا شلن – والشلن للي ميعرفهوش بيساوي واحد علي عشرين من الجنية الحالي اللي مبقاش بيساوي حتي الصفر  اللي علي الشمال اللي ملوش قيمة زي ما اتعلمنا-  المهم قررنا نصرف الشلن ده ونجيب بيه بسكويتة فدخلنا صيدلية- ايوة صيدلية مش بقولكم اطفال – طبعنا الصيدلي ضحك – مش متأكدة بس اكيد ضحك دا ان ماكنش مات من الضحك- وقالنا ان معندوش بسكويت فخرجنا من الصيدلية .كانت شنطة اختي مفكوكة من الجنب واحنا طالعين من الصيدلية وقع من الشنطة كتابين فاختي سابت الشنطة والكتب علي الارض ومشيت فبنت عمي بتقولها تاخد شنطتها وراحة تشيل الشنطة فوقعت بقية الكتب علي الارض – كل ده علشان البسكويتة- بعد ما لملمنا كرامتنا قصدي كتبنا اللي وقعت علي الارض كنا لسه مصممين اننا نصرف الشلن فرحنا لمحل تاني والمرة دي كان محل ملابس في الشارع اللي قبل الصيدلية علي طول وطبعا مقدرناش نتحصل علي البسكويتة – اعتقد ان الصيدلي وبتاع محل الملابس قرروا بعد الواقعة دي يجيبوا علبة بسكويت علشان لو حد اهبل زينا هبط عليهم لكن بعد فشلهم في بيعها اكلوها هم من غيظهم وهم بيدعوا علينا – اللي كايدني في الموضوع اني مش قادرة اتذكر احنا صرفنا الشلن ولا رجعنا بيه –خوفي الا يكون ضاع بعد ما بهدلنا- انا بقول اسأل اللي كانوا معايا هم صحيح اصغر مني لكن علي رأي المثل اصغر منك بيوم يفتكر اكتر منك بسنة.
طبعا انا مقصدش من الكلام ده اننا نسيب الاطفال من غير معرفة لكن اللي اقصده اني ادي للطفل فرصة يعيش المرحلة اللي هو فيها والمعرفة تكون في وقتها الصحيح. وبالرغم من ان اهلنا ماكانوش متعلمين ولا كانوا بيفهمونا زي الاهل دلوقتي الا اننا كنا افضل من اطفال دلوقتي في حاجات كتير منها اننا كنا افضل منهم عقليا دراسيا بالرغم من اننا لا كنا بنذاكر ولا بناخد دروس ولا بنشتري ملخصات ولا معانا الة حاسبة – هو صحيح المناهج اتعقدت دلوقتي الا انه بيقابلها تسهيلات كتييير للطلبة ومع ذلك برضو مش متفوقين وان كانوا بيحصلوا علي درجات عالية لكن علي الورق وبس لدرجة انك لو جيت تسأل واحد في الاعدادي تلاتة واتنين كام يا إما يعد علي صوابعه يا إما لو الالة الحاسبة معاه يطلعها ويقعد يحسب ولا كأنه بيحسب ارباح قناة السويس. دا غير اننا كنا بنحترم – او يمكن بنخاف- معلمينا وبنسيب مسافة بينا علي عكس دلوقتي ممكن تكون ماشي في الشارع وتلاقي واحد من تلامذتك حدف عليك حاجة او شتمك او تلاقيه بينادي عليك ولا كأنه بينده علي الواد اللي بيلعب معاه في الشارع. دا طبعا غير اللي تلاقيه قاعد يهزر معاك ولا كأنك صاحبه من وانتم بترضعوا . بس لا انكر ان في تلاميذ دلوقتي هم تلاميذ مثاليين بحق الكلمة وافضل من اطفال زمان  والاجمل انهم بالرغم من ادبهم وانهم بيراعوا لمسافة بينهم وبين معلميهم الا انها من جواهم لسه اطفال بريئة.


الثلاثاء، 4 مارس 2014

هنا و....هناك
بنحاول نعلم التلاميذ انهم يحافظوا علي نظافة المكان فوفرنالهم سلة في كل فصل وسلة مربوطة علي كل شجرة في الحوش لكن الاولاد مصرين علي انهم يرموا الورق علي الارض حتي اللي بيروح يرميها في السلة ومتجيش فيها مبيكلفش نفسة انه يشيلها تاني ويحطها في السلة والنتيجة تلاقي السلة فاضية واكوام الورق حواليها نصحناهم بالحسني مفيش فايدة والضرب برضه مفيش فايدة بقت المديرة توطي تشيل الورقة بنفسها علشان الاولاد يشوفوها ويقتدوا بها ولا كأنها عملت حاجة دا ممكن تلاقيهم بيرموا الورقة مخصوص علشان تشيلها هي. وتكون المدرسة مننا قاعدة في الفصل وتلاقي الولد بيحدف الورقة من الشباك ال يعني علشان ميوسخش الفصل وكأن الغرض نظافة الفصل بس مش النضافة العامة أوكأنه لو حطها في السلة اللي في الفصل كده هيوسخ الفصل.
من المواقف الطريفة اللي حصلتلي مرة في طابور بعد الفسحة الولد كان لسه بياكل في كيس شيبسي فقلتله لما تخلصله مترميش الكيس هنا – اقصد انه يرميه في السلة- ورد الولد بأدب "حاضر يا ابلة" لكن بعد ما خلص لقيته رماه علي الارض بس بعيد شوية عنه فبصيتله وقلتله انا مش قلتلك مترميش الكيس "هنا" فرد بكل براءة وهو بيشاور جنبه "انا مرميتهوش (هنا)" وكمل وهو بيشاور ناحية الكيس البعيد شوية "انا رميته (هناك)"  الحقيقة المشكلة دي حلها مش في ايدينا احنا بس - وان كان لينا الدور الاعظم- لكن كمان الاسرة والطفل نفسه والمجتمع اللي حواليه لازم يتعاونوا في حلها زي ما لازم يتعاونوا في حل المشاكل التانية اللي مش ممكن تتحل الا بتعاون كل الاطراف المسببة للمشكلة نفسها.


السبت، 1 مارس 2014

بلاص المش
كان " حمدان" يدندن بلحن رومانسي وهو يصعد السلالم متهاديا في مشيته وعندما وصل الي السطح تكابل عليه البط والاوز الذي تربيه زوجته فتوقف عن الدندنة لاعنا زوجته التي لم تطعمه حتي هذا الوقت. اتجه " حمدان" الي نقطة بعينها علي السطح ولكنه شهق في رعب واسرع هابطا الدرج كمن رأي عفريتا . "انت ياولية انت تعالي هنا." زعق " حمدان" بهذه العبارة في وجه زوجته التي تركت مافي يدها واسرعت اليه قائلة في فزع" ايه يا راجل في مصيبة حصلت ولا ايه اللي جرالك؟" رد " حمدان" بنفاذ صبر " فين بلاص المش الصغير اللي كان علي السطح يا ولية؟" خبطت " ام سلامة" بيدها علي صدرها ثم مصمصت شفتيها قائلا في سخرية " كل الهوجة والزعيق ده علشان بلاص مش اما لو كان بلاص عسل كنت عملت اية؟" لطمها " حمدان" علي وجهها صارخا " ياولية ردي علي قد السؤال ومتخلينيش اتهورواعمل فيكي حاجة والحكاية مش ناقصة."  ردت الزوجة باستسلام " بعته لابنك اللي بيتعلم في البندر ....اصل بقاله فترة مجاش قلت اكيد وحشته الجبنة ام مش بتاع البلد."
استقل " حمدان" القطار الذاهب الي القاهرة وعندما وصل اوقف تاكسيا وابرز له الورقة المكتوب عليها عنوان السكن الخاص بابنه . عندما فتح "سلامة الباب لم يكن يتوقع ان يكون والده هو الطارق فتغير لون وجهه وشحب شحوب الموتي وقال بعد ان فاق جزئيا من الصدمة " ابا ..........أأأنت جاي ليه ..ق ق قصدي حمدالله علي السلامة خطوة عزيزة " ثم رفع صوته عاليا " ازيك يا با عامل ايه وامي عاملة ايه .دا انت نورت يا با والله." نظر اليه والده قائلا باستنكار " انت بترفع صوتك كده ليه يا له انت فاكرني اطرش  ولا في ايه ؟" تلعثم "سلامة" قائلا " مممفيش حاجة ياحاج دا انا بس مبسوط بشوفتك" ازاحه الاب من طريقه قائلا " اضحك عليا يا واد ....فاكرني بريالة ولا انا تايه عن الاعيب بتوع البندر اللي انت شميت منهم." اقتحم " حمدان" غرفة نوم ابنه ليفاجأ بفتاة جالسة علي السرير وفي يدها كتاب فنظر الي ابنه بغضب قائلا " مين دي يا فاجر؟" امسكه ابنه مهدئا " دد..د ..دي واحدة زميلتي يا با كنا بنذاكر سوا." رد الاب بسخرية "من قلة الرجالة يا ابن ال........ طب اصرفها يا خويا علشان عاوز اقولك كلمتين."
عاد " حمدان" الي البلدة بعد ان فقد اثر بلاص المش الذي باعه ابنه ليحصل علي بعض المال الذي كان في حاجة اليه علي حد قوله. كان " حمدان" يدخر ما يستطيع توفيره من مال عن زوجته وابنه في بلاص المش لاعتقاده بان هذا أأمن مكان لن يفكر فيه احد. كان يريد ان يوفر مهر "تفاحة " ابنة الحاج " عوض" فقد فتنته منذ ان راها تملأ وهو ذاهب الي عمله بحقل الشيخ "علي". لم يصدق " حمدان" ان ابنه قد باع بلاص المش دون ان يكتشف ما به من مال فلم يكن ثمن البلاص ليتجاوز الخمسين جنيه علي اية حال ولكنه لم يكن يستطيع ان يصارح ابنه بشأن المال الذي كان يدخره والذي كان اولي به ان يعطيه لابنه ليعينه في تعليمه . كما لم يصدق ان الفتاة التي راها عند ابنه كانت تذاكر مع ابنه ولكنه احس ان الله يعاقبه لحرمان ابنه وزوجته ليتزوج باخري . كان قبل عودته من عند ابنه قد نصحه  بأن ينتبه لدراسته ولا يفكر في "الامور الاخري" فهو مازال صغيرا إلا انه احس انه هو من بحاجة الي هذه النصيحة.
عندما عاد " حمدان" الي بيته اعتذر لزوجته عن قسوته معها وعندما سألته عن سبب غضبه الغير عادي بشأن اختفاء بلاص المش لفق لها حكاية بسيطة فقد كانت زوجته "أم سلامة"  "علي نياتها" علي حد قوله.

اختلت "أم سلامة" بنفسها في غرفتها بعد ذهاب زوجها الي العمل واخرجت صرة من احد اعمدة السرير المجوفة وفتحتها واخذت تتأمل  و"تملي عينها" في القطع الذهبية التي اشترتها بالمال الذي اكتشفته في بلاص المش والذي كان زوجها يدخره فيه لغرض اكتشفته مؤخرا من احد سيدات القرية. عندما اخفت كنزها في مكانه الامين عادت " أم سلامة" ترسم ملامح الطيبة والسذاجة التي اعتاد زوجها واهل قريتها رؤيتها علي وجهها.