الأحد، 16 مارس، 2014

أطفال الشوارع :ضحايا أم جناة؟
من هم اطفال الشوارع؟ يري البعض انهم اولئك الاطفال الذين جاؤا بصورة غير شرعية وتخلص منهم آباؤهم و هؤلاء الذين لم يستطع اهلهم الانفاق عليهم فتركوهم في الشارع ومن فقد والديه فلم يجد من ينفق عليه  وكل من لا يعرف احد له اهل واتخذ من الشارع بيتا له. ولكن من وجهة نظري ان هناك فئات اخري يمكن ان نضمها  اليهم وهم الاطفال الذين انشغل عنهم اهلهم بجمع المال وبخلوا عليهم بالتربية الاخلاقية والعاطفة وهؤلاء وان كانوا لهم بيوت واهلهم معروفين ويلبسون ويأكلون الافضل الا انهم مثل اطفال الشوارع حرموا من الدفء العاطفي والتربية الاخلاقية   , وهناك ايضا الاطفال الذين استغلهم اهلهم لجمع المال كأن يجعلوهم يعملون او يعلمونهم السرقة او التسول .وهناك ايضا الاطفال الذين تم اختطافهم وتحويلهم الي مجرمين.
ان اطفال الشوارع هم السم البطيء او القنبلة الموقوتة التي تدمر المجتمع . فأطفال الشوارع يمثلون مجتمع متكامل من الجريمة ابتداءا من سرقة الجيوب الي العصابات الدولية والجواسيس. وهؤلاء الاطفال وان كان بعضهم يعمل منفردا الا ان اكثرهم ينضمون –برغبتهم او اجبارا- الي عصابات منظمة يديرها بالغون.ويكبر هؤلا الاطفال ناقمين علي المجتمع الذي هو من اوجدهم ثم يعاقبهم وحدهم علي ذنب هو طرف رئيسي فيه .
ولكن ما اسباب هذه الظاهرة . ستجد اكثر الاجابات هي سوء الاحوال المادية للاهل فيلجأون للتخلص من الاولاد بالقاءهم في الشارع .الم يكن من الاولي بهم مثلا الا ينجبون هذا العدد من الاطفال طالما انهم لن يستطيعون تحمل مسؤوليتهم –وان كانت المشكلة هي ليست قدرة علي تحمل مسئولية هذا العدد الكبير بقدر ما هي استعداد ورغبة في تحملها-  الم ينظروا الي اسر اسوأ منهم ماديا ولم يلقوا بابنائهم بل ضحوا من اجلهم   فاصبحوا افراد صالحين للمجتمع الم ينظر هؤلا ء الي اولاد الاغنياء الذين يتحولون إلي مجرمين ليدركوا ان المال وحده ليس كل شيء يحتاجه الطفل لينشأ فردا صالحا.
ان اطفال الشوارع ان كانوا هم من يرتكبون الجرائم فان المجرم الحقيقي هو من دفعهم الي ارتكاب هذه الجرائم فقبل ان نحاسب هؤلاء الاطفال علينا ان نحاسب من تسببوا في وجدوهم ومن العجيب اننا سنجد ان كل واحد منا مشترك في هذه الجريمة وليس الاطفال واهلهم فقط و اذكر انني كنت اشاهد مسلسلا تركيا تحكي بعض حلقاته عن محاولة البطل التكفير عن ذنب ارتكبه في حق احد هؤلاء الاطفال ليتضح انه ليس وحده الذي اساء الي هذا الطفل .
ومن الامانة الاشارةالي ان الدولة تحاول حل هذه المشكلة فظهرت المؤسسات التي ترعي مثل هؤلاء الاطفال فهناك الملاجئ والاصلاحيات وغيرها.ولكن بعض من يعملون في  هذه المؤسسات بدلا من ان يخففوا من معاناة هؤلاء الاطفال زادوا من معاناتهم ونقمتهم علي المجتمع وهروبهم من هذه المؤسسات بسوء معاملتهم للاطفال بها سواء بدنيا او معنويا. وليست كل هذه المؤسسات سيئة بل ان بعضها يساهم في اخراج افراد صالحين للمجتمع  بل وان بعضهم يكون له دور رائد في المجتمع ومع هذا فبمجرد ان يعرف المجتمع حقيقة كونه مجهول الاهل يبدأ في نبذه بالرغم من انه قبل هذا كان يقف له احتراما و هكذا يعاقبهم علي ماضي هم ليس لهم ذنب فيه . وبالرغم من ان هناك افلام ومسلسلات وبرامج ناقشت هذه المشكلة واسبابها وابعادها الخطيرة وما يتعرض له هؤلاء الاطفال من سوء معاملة داخل بعض هذه المؤسسات وخارجها الا انه لم يظهر انحسار لهذه الظاهرة بل زادت سوء .اذكر اننا عندما درسنا في الكلية قصة " اوليفر تويست" اخبرنا الدكتور ان هذه الرواية كانت سببا في تحسين احوال الاصلاحيات في هذا الوقت لانها لفتت نظر الدولة لما يحدث فيها والاثر السيء لهذا علي المجتمع. .
من وجهة نظري الشخصية ان علاج المشكلة يكمن في تغيير نظرة المجتمع لهؤلاء الاطفال واحتوائهم ثم البحث عن الاسباب المختلفة لهذه الظاهرة وعلاجها  حتي نقي انفسنا منها . وبهذا بدلا من ان يصبح هؤلاء سبب في تدهور المجتمع يكونوا احد دعائم تقدمه.

هناك 5 تعليقات:

  1. انا متفق معاكى جدا فى كل الى كتبتيه
    فطفل الشارع ضحية لظروف مجتمع غافل وأهل فاقدى الرحمه وحتى ان اصبح مجرم فهو ضحية نظرة مجتمعه له وهناك كثير من اطفال الشوارع مع قليل من الإهتمام قد يصبح عالما قد تضحكين ولكن هذه حقيقه فملكات العقل ليس لها ارتباط بالتنشئه
    ومعاكى فى الحل الى حضرتك عرضتيه مع انشاء أماكن خاصه بتنشئتهم وتساهم فى أندماجهم فى المجتمع دون أن يروا نظرات قاتله لهم
    تحياتى لحضرتك على موضوعك الجميل وكل ما تكتبين حقا يستحق الاحترام والتقدير

    ردحذف
  2. طبعا ان معاك تماما ان طفل الشارع ممكن يصبح عالما فهو زي اي طفل اخر عنده مواهب وقدرات وذكاء والاهتمام بيساعده انه يظهر المواهب والقدرات دي ويصقلها زي برضه ما الاهمال بيقتل الموهبة .فكل الفرق بينهم ان طفل الشارع لم يجد هذا الاهتمام ام الاخر فوجده
    لك كل التقدير والاحترام

    ردحذف
  3. والله انتى ناقشتى موضوع فى منتهى الاهميه ومنتهى الخطوره
    وللاسف ظاهره اطفال الشواره بقت منتشره جدا جدا فى جميع محافظات مصر
    وصدقتى اما شبهتى. هذه الظاهره بالسم البطىء
    اتمنى فعلا ان المسؤليين يهتموا بالموضوع اجل صلاح.المجتمع ويجب احتوائهم وتوفير حياه كريمه لهم
    تحياتى ليكى ياقمرايا دايما مواضيعك فى الصميم

    ردحذف
    الردود
    1. اشكرك علي كلماتك الرقيقة
      لكن في رأيي اننا كلنا ممكن نساعد في حل المشكلة ولو حتي بكلمة طيبة للاولاد دول او مساعدتهم في ايجاد عمل وغيرها دا طبعا الي جانب دور الدولة
      لك كل احترامي ووتقديري

      حذف